خواجه نصير الدين الطوسي
391
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
عن أن يعبر عنها بعبارة - وكما أن المعقولات لا تدرك بالأوهام - والموهومات لا تدرك بالخيالات - والمتخيلات لا تدرك بالحواس - كذلك ما من شأنه أن يعاين بعين اليقين - فلا يمكن أن يدرك بعلم اليقين - فالواجب على من يريد ذلك - أن يجتهد في الوصول إليه بالعيان - دون أن يطلبه بالبرهان - فهذا بيان ما ذكره الشيخ واستثنى الخيال في قوله - ولا يكشف عنها المقال غير الخيال - كما سنبين في النمط العاشر - وهو أن العارفين إذا اشتغلت ذواتهم - بمشاهدة عالم القدس - فقد يتراءى في خيالاتهم أمور - تحاكي ما يشاهدونه محاكاة بعيدة جدا ( 21 ) تنبيه [ في أن مقام الرضا في العارف يستلزم الهشاشة العامة ] العارف هش بش بسام - يبجل الصغير من تواضعه كما يبجل الكبير - وينبسط من الخامل مثل ما ينبسط من النبيه - وكيف لا يهش وهو فرحان بالحق وبكل شيء - فإنه يرى فيه الحق وكيف لا يستوي - والجميع عنده سواسية أهل الرحمة قد شغلوا بالباطل أقول لما فرغ من ذكر درجات العارفين - شرع في بيان أخلاقهم وأحوالهم - يقال رجل هش بش أي طلق الوجه طيب - وبسام أي كثير التبسم - والنبيه المشهور ويقابله الخامل وسواسية على وزن ثمانية - أي أشباه وهي قريبة الاشتقاق من لفظة - سواء وزنه فعافلة - أو ما يشبهها - وليست على قياس ومعنى الفصل ظاهر - وهذان الوصفان - أعني الهشاشة العامة وتسوية الخلق في النظر - أثران لخلق واحد يسمى بالرضا - وهو خلق لا يبقى لصاحبه إنكار على شيء - ولا خوف من هجوم شيء ولا حزن على فوات شيء - وإليه أشار عز من قائل وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ - ومنه تبين تأويل قولهم - خازن الجنة ملك اسمه رضوان ( 22 ) تنبيه [ في بيان ما للعارف من الأحوال في أوقات توجهه بسره إلى الحق ] العارف له أحوال - لا يحتمل فيها الهمس من الحفيف - فضلا عن سائر الشواغل الخالجة - وهي في أوقات انزعاجه بسره إلى الحق - إذا تاح حجاب من نفسه أو من حركة سره - قبل الوصول - فأما عند الوصول فإما شغل له بالحق عن كل شيء - وإما سعة للجانبين بسعة القوة - وكذلك عند الانصراف في لباس الكرامة - فهو أهش خلق الله ببهجته